” تصنيع أول شاحنة “قلاب” مصرية بنسبة 85%

1013494_670128413001650_1980700350_n

* مصانع قطاع عام وخاص أسهمت فى التصنيع وتجميع الشاحنة فى “الهندسية للسيارات”

* نسبة التصنيع المحلى أكثر من 85%

* مخترع أول محرك مصرى: الشاحنة مطابقة للمواصفات.. وتُطرح بـ500 ألف جنيه

* مستشار “التنمية الصناعية”: جودتها تماثل الأوروبية وتوفر 10 مليارات جنيه سنويا

* مدير إدارة إنتاج اللوارى بالهندسية: الانتهاء من التجميع خلال أسبوع وعرضها بمعارض الشركة

حلم المصريين بتصنيع أول سيارة مصرية بدأ يتحقق على أرض الواقع، حيث تظهر أول شاحنة “قلاب” مصرية، بمحرك مصرى، وماركة مصرية، خلال أيام قليلة. ومن المقرر الإعلان عن الشاحنة رسميا فى مؤتمر يعقد لهذا الغرض خلال أسبوعين كما يتم عرضها فى معرض.

تتميز الشاحنة بكفاءتها العالية، وقدرتها على المنافسة فى السوق المحلية والخارجة، وأسهمت فى تشغيل عدد كبير من العمالة، حيث شارك فى تصنيعها أكثر من 40 مصنعا للصناعات المغذية ومصانع القطاعين العام والخاص.

وتجمع العينة الأولى من الشاحنة حاليا فى الشركة الهندسية لصناعة السيارات، وهى متخصصة فى تصنيع سيارات النقل والشاحنات واللوارى والأتوبيسات، وعقب الانتهاء من التجميع ستكون الشاحنة جاهزة للحصول على ترخيص من هيئة التنمية الصناعية والمرور، لتبدأ خطوط الإنتاج فى تصنيع أعداد كبيرة منها.

داخل الهندسية

 “الحرية والعدالة” قامت بجولة ميدانية داخل الشركة الهندسية بوادى حوف لمتابعة تجميع أجزاء الشاحنة التى بدأت، أمس الأول؛ تمهيدا لخروجها إلى النور.

والشاحنة عبارة عن سيارة نقل “قلاب”، حمولتها 40 طنا، ومحركها مصرى قوته 400 حصان “سى سى” و8 “سلندر”.

وتعد هذه هى المرة الأولى -فى تاريخ صناعة السيارات منذ 60 عاما- لتصنيع شاحنة بهذه المواصفات، حيث إن كل الشاحنات المتعارف عليها قوة محركها تتراوح بين 120 و250 حصانا، و6 سلندر، كما تعمل الشاحنات كافة بمختلف أنواعها الموجودة فى مصر بمحركات وماركات عالمية.

“الحرية والعدالة” رصدت فى الشركة الهندسية أجزاء الشاحنة “المحرك، الشاسية، المحاور، الكابينة، صندوق التروس” داخل خطوط الإنتاج، وتنتظر عملية التجميع لخروج الشاحنة فى شكلها النهائى.

 شارك فى تصنيع هذه الأجزاء نحو 40 مصنعا للصناعات الصغيرة والمغذية، إلى جانب المصانع الكبيرة والمتوسطة، فمثلا محرك الشاحنة، الذى يمثل نحو 50% من قيمتها تم إنتاجه فى مصانع “9، 999، 909″ التابعة لوزارة الإنتاج الحربى، بالإضافة إلى مصانع “إيبكو، الطائرات، المحركات” التابعة للهيئة العربية للتصنيع.

أما الشاسيه فقد شارك فى تجميعه 15 مصنعا صغيرا من المصانع المغذية لصناعة الشاسيهات والمحاور، وبالنسبة للكابينة تم تصنيعها فى أكثر من 5 مصانع، وأسهم فى تصنيع الصندوق “القلاب” أكثر من 5 مصانع.

الشاحنة تعد أول شاحنة ماركة مصرية، وبمحرك مصرى 100%، وتتجاوز نسبة التصنيع المحلى 85%، أما المكونات الباقية والمتمثلة فى “المحاور، صندوق التروس، أجزاء من الكابينة” فقد تم استيرادها من الخارج، وعندما تعاود شركة النصر لصناعة السيارات نشاطها ستتولى تصنيع هذه الأجزاء، لتسبح نسبة التصنيع المحلى 100%.

ماركة مصرية

من جانبه، قال خالد الجفالى -مخترع أول محرك مصرى-: إن حجم سوق سيارات النقل فى مصر حوالى 45 ألف سيارة سنويا، واحتياجاته من الشاحنات النقل “قلاب” حوالى 9 آلاف شاحنة، قيمتها نحو 40 مليار جنيه سنويا.

ويشير إلى أن الشاحنة ستباع بـ500 ألف جنيه، فى حين يتم استيرادها من الخارج بمليون جنيه، موضحا أنه عند بدء الإنتاج الفعلى وتشغيل خطوط الإنتاج، سيتراوح سعرها بين 320 و330 ألف جنيه فقط.

ويؤكد “الجفالى” أن الشاحنة تمتاز بشاسيه متانته عالية ومحرك كفاءته كبيرة، فضلا عن سهولة صيانته، موضحا أن أجزاء الشاحنة مطابقة للمواصفات المصرية والأوروبية.

وأضاف: من المستهدف تصنيع 10 شاحنات يوميا، وتتولى الشركة الهندسية عملية التجميع، مشيرا إلى الدور الذى ستقوم به الشاحنة فى القضاء على البطالة ورفع قيمة الجنيه المصرى.

وكشف عن أن هناك خطة للقضاء على استيراد أجزاء السيارات من الخارج خلال 10 سنوات، لافتا إلى أن سبب تأخر مصر فى صناعة السيارات عدم قدرتها على صناعة المحرك، وهو أصعب جزء فى السيارة.

وأوضح أن فكرته جاءت من منطلق استحالة أن تعطى أى دولة الملكية الفكرية لمصر، وأنه قرر تصميم محرك ديزل مصرى بملكية فكرية مصرية، وهذا يعد خطوة لصناعة محرك سيارات النقل والركوب، وأنواع المحركات كافة.

وقال “الجفالى”: راودتنى فكرة تصنيع سيارة كاملة عام 2006، وبدأت التشغيل الفعلى بعد إجراء الدراسات والتصميمات اللازمة عام 2009، واستغرق النموذج الأول للمحرك 3 سنوات وانتهيت منه فى 2012، مؤكدا أن تصنيع باقى أجزاء الشاحنة استغرق 3 أشهر.

كفاءة المحرك

ويتابع: قدرة المحرك 400 حصان و8 سلندر، ويعد أقوى محرك فى مصر من حيث عدد السلندرات، وكانت المحركات التى صنعت بمصر تتراوح بين 125 و250 حصانا، وكانت بملكية فكرية أجنبية.

ويستطرد “الجفالى” قائلا: التكلفة الحقيقية للمحرك فى حالة إنتاجه لا تتعدى 70 ألف جنيه، فى حين أن مصر تستورده من الخارج بسعر يتراوح بين 250 و270 ألف جنيه، مؤكدا أنه بعد الخبرة فى المحرك الأول يمكن صناعة 3 أنواع من المحركات كل عام، وبمعاونة الجهات المختصة يمكن صناعة جميع أنواع محركات السيارات فى مصر فى غضون 5 سنوات.

التاندة الكهربائية

مخترع “التاندة الكهربائية للشاحنة” المهندس سامى حلمى، قال: إن الفكرة خطرت له منذ عام 2004، لكن لم يجد فرصة لتنفيذها إلا من خلال هذه الشاحنة.

وأوضح أن التاندة مكونة من “مواسير، بكر، تروس، موتور”، وتعمل على عدم تسريب الرمل أو الزلط؛ حفاظا على البيئة، إلى جانب أنها تحد من الحوادث، وهذا يجعل الشاحنة تلاقى ترحيبا واسعا من وزارة الداخلية والمرور، موضحا أن تصنيع الشاحنة يوفر فرص عمل ويقلل من البطالة.

التجميع

ويقول عادل السيد -مدير إدارة إنتاج اللوارى بالشركة الهندسية-: إن الشركة ستتولى عملية تجميع الشاحنة، التى قد تنتهى خلال أسبوع، مشيرا إلى أنه من المقرر تجميع 200 شاحنة خلال 3 أشهر كمرحلة أولى.

ويضيف: متوسط إنتاج الشركة من الشاحنات كان 25 شاحنة يوميا قبل ثورة 25 يناير، لكن عقب الثورة توقف الإنتاج، مؤكدا فرحة العاملين بالشركة بتصنيع هذه الشاحنة؛ لأنها تفتح باب الإنتاج والتصنيع ثانية.

ويتابع “السيد” قائلا: يقوم على تجميع الشاحنة حوالى 60 فنيا من التخصصات كافة، مشيرا إلى أن عملية التجميع تمر بعدد من المراحل، حيث يتم تجميع الشاسيه والمحاور الأمامية والخلفية والمحرك والضفائر الكهربائية، ثم إدخالها على خط الإنتاج الثانى لتركيب الكابينة والفوانيس والصندوق، وبعدها يتم اختبار الشاحنة، وعقب اجتيازها الاختبارات تدخل مرحلة الدهان، وتكون جاهزة للعرض فى معارض الشركة.

المنافسة

ويقول المهندس خالد زغروت -مستشار هيئة التنمية الصناعية-: إن الشاحنة قادرة على المنافسة فى السوق الخارجية، وسعرها ينافس المنتج الصينى، ويضاهى المنتجات الأوروبية فى جودتها.

ويضيف: هناك أكثر من 40 مصنعا مغذيا يقوم على صناعة الشاحنة، موضحا أن الشاحنة يعمل عليها أكثر من 600 مصنع صغير ومتوسط.

ويؤكد “زغروت” أن مشروعات التنمية تحتاج بشدة إلى الشاحنة فى عمليات النقل والبناء، مشيرا إلى أن العينة الأولى من الشاحنة، التى تسمى قلاب دفع 6×4 ستخرج للنور خلال أسبوعين، وبعد حصولها على الترخيص من هيئة التنمية الصناعية، والمرور سيتم تشغيل الخط فيما بعد، وتبدأ عملية الإنتاج الفعلى.

عمالقة النقل الثقيل

ويوضح أن الهيئة استعانت برجل أعمال تبنى فكرة مخترع المحرك، ودعمه بالتمويل المادى حتى تم تصنيع الشاحنة، لافتا إلى أنه تم الربط بين أكثر من جهة، مثل مصانع الإنتاج الحربى، والهيئة العربية للتصنيع، والهندسية لصناعة السيارات، بالتعاون مع مصنعى السيارات فى مدن السنبلاوين، ميت غمر، طنطا، زفتى، التى تمثل أكثر من 65% من نسبة تصنيع الشاحنات فى السوق المصرية.

وأشار مستشار هيئة التنمية الصناعية، إلى أن هذه المدن الأربعة لديها إمكانات هائلة، وتُعد من عمالقة صناعة النقل الثقيل فى مصر والعالم العربى، وتقوم بالتوريد للسعودية وسوريا وليبيا، موضحا أن الأجزاء التى تستخدمها فى التصنيع تكون مستعملة مثل “الموتور، المحاور، صندوق التروس، وغيرها”، ويتم تركيب الشاسيهات والكابينات الجديدة.

وأكد أن الهيئة تدرس التعاون مع هذه المدن لتطويرها بدلا من استيراد الأجزاء المستعملة من الخارج، موضحا أن حجم الواردات من الأجزاء المستعملة لا يقل عن 5 مليارات جنيه سنويا، ويمكن تصنيعها محليا؛ لأن مصر لديها منظومة صناعات نقل ثقيل، مثل شركة النصر للمطروقات، الحديد والصلب، أركو ستيل، الهندسية لصناعة السيارات، النصر لصناعة السيارات، فضلا عن أنه سيقوم بجانبها حوالى 100 مصنع للصناعات المغذية لصناعات النقل الثقيل.

ويستطرد “زغروت” قائلا: إن هيئة التنمية الصناعية أنشأت مركزا للتميز؛ لاحتضان واحتواء المبتكرين والمخترعين وإخراج ابتكاراتهم للنور، وتقديم الدعم الكافى لها، وربطها بأجهزة الدولة، ومساعدتهم فى اعتماد الرسومات الخاصة بالمحرك من الجامعات، ودعمه فنيا.

ويشير إلى أنه بهذه الطريقة يتم الربط بين المخترع ومصانع القطاع العام والخاص بعدما كان يقتصر تصنيع الشاحنات على المصانع الحكومية، ومن ثم يتحقق تكامل بين احتياجات السوق والمستهلك، لافتا إلى أنه إذا نجحت هذه التجربة ستعمم على سيارات الركوب والسيارات الأخرى.

85 % تصنيع محلى

ولفت “زغروت” إلى أن نسبة التصنيع المحلى فى النقل الثقيل بمصر حاليا دون المحرك تتراوح بين 60 -65%، أما فى هذه الشاحنة فتصل نسبة التصنيع المحلى إلى 85%، ووصف ذلك بأنه نقلة هائلة فى مجال صناعة الشاحنات والنقل الثقيل.

وأكد أنه سيتم تصنيع ما تحتاجه السوق المصرية من أنواع الشاحنات على هذا المحرك، بخلاف تصنيع الأجزاء التى يتم استيرادها من الخارج، وقطع الغيار الجديدة، وهذا يوفر ما لا يقل عن 10 مليارات جنيه سنويا فى مجال النقل الثقيل.

وأوضح “زغروت” أنه ستكون هناك آثار إيجابية لتصنيع الشاحنة، منها تشغيل المصانع المتوقفة، وتوفير آلاف فرص العمل.

مصانع مغلقة

ويقول المهندس شوقى رمضان –ممول تصنيع الموتور-: أستهدف من تمويل المشروع إعادة تشغيل المصانع التى أغلقت منذ فترة طويلة، لافتا إلى أن المحرك يمكن استخدامه فى أغراض أخرى.

ويؤكد أنه سيتابع مشواره فى تصنيع المعدات وأنواع السيارات المختلفة، وبينها سيارات الركوب والنقل ومولدات الكهرباء، موضحا أن هناك نية لإدخال جهات حكومية فى المشروع، مثل الصندوق الاجتماعى للتنمية ووزارتى الصناعة والاستثمار، مشيرا إلى أنه تم التعاقد مع المصانع كافة التى أسهمت فى إنتاج وتصنيع العينة الأولى من الشاحنة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>